أحمد بن سهل البلخي
354
مصالح الأبدان والأنفس
للشمس ؛ ليقع من / ضوئها وحرارتها على مياهها ما يرقّقها ، ويحدث فيه « 1 » نوعا من الخفّة واللطافة ، وتكون مع ذلك سريعة الحركة ، قويّة الجرية « 2 » ؛ فتكتسب مياهها بذلك نوعا من الخفّة واللطافة ، وأن تكون مسافة ما بين مبادئها من منابعها وبين مغاربها من موضع شاربيها بعيدة ؛ ليكسبها بطول مدّة الجري ضربا آخر من الخفّة واللّطافة ، وألا يكون بقرب ذلك المسكن ترب فاسدة ، أو مياه آجنة « 3 » من مياه المناقع « 4 » والبطائح ؛ فترتفع منها أبخرة رديئة ، ويتأذّى بالمجاورة له « 5 » ؛ فتخالط هواءه وتفسده . فهذه هي المعاني التي يجب استجماعها في الموضع المسكون حتّى يجعله فاضلا محمود المزاج ، ثمّ تتعدّى فضيلة المسكن إلى ساكنيه ؛ فتفيدهم الصحّة في أبدانهم ، والقوّة في أجسادهم ، والحسن في صورهم ، والسهولة في أخلاقهم . 1 / 3 / 8 : وإذا كان مواقع هذه الأصول الثلاثة من الإنسان ، فيما يخلص إليه من طبائعها / وقواها ، الموقع « 6 » الذي ذكرناه ، فواجب على كلّ معنيّ « 7 » بمصلحة بدنه أن يتخيّر الأفضل من كلّ منها ليفيد بذلك نفسه مرفقا « 8 » مجريّا عليه من مرافق حياته ، ما يعينه على تحصيل الصحّة والسلامة في بدنه ، وأن
--> ( 1 ) أي : في الماء . ( 2 ) جرى الماء ونحوه جريا ، وجريانا ، وجرية : اندفع في انحدار واستواء ، أو مرّ سريعا . ( المعجم الوسيط ج ر ي 1 / 119 ) . ( 3 ) أجن الماء أجنا : أي تغيّر طعمه ، ولونه ، ورائحته ، فهو آجن ( المعجم الوسيط أج ن 1 / 7 ) . ( 4 ) في أ ، ب : البقائع . والصواب ما أثبت . ( 5 ) في أ ، ب : وتتأذى بالمجاورة إليه . والصواب ما أثبت ؛ لأن المقصود هو المسكن . ( 6 ) خبر كان . ( 7 ) عني بالأمر عنيا وعناية : اهتمّ وشغل به . فهو معني به ( المعجم الوسيط ، ع ن ي ، 2 / 633 ) . ( 8 ) المرفق والمرفق : ما ينتفع به ويستعان . وأجرى عليه مرفقا : أدامه له ( المعجم الوسيط ر ف ق 1 / 362 و 119 ) .